السيد كمال الحيدري
42
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
وقال تعالى : إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأَولِى الأَلْبَابِ « 1 » . لكن من هم أولو الألباب ؟ يقرّر القرآن الكريم أوصافهم في الآية اللاحقة حيث يقول : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ « 2 » . فأصحاب العقول في المنظور القرآني هم الدائمون على ذكره تعالى وهم الذين يسرحون أفكارهم تمعّناً في آياته ( عزّ وجلّ ) ، وذلك بمقتضى القاعدة التي تفيد أنّ كل شئ في هذا العالم إنما هو آية من آيات الله ( عزّ وجلّ ) وعلامة من علاماته ؛ كما قال الشاعر : وفى كل شئ له آية تدل على أنه واحد غاية الأمر أنّ هذه المخلوقات لا تدلّ عليه ( سبحانه وتعالى ) بدرجة واحدة أو بشكل متواطئ إن صحّ التعبير ، بل تتفاوت معرفته ( سبحانه وتعالى ) من خلال آياته من مخلوق إلى آخر ، ولا تتوقف هذه
--> ( 1 ) آل عمران : 190 . ( 2 ) آل عمران : 191 .